محمد جواد المحمودي

121

ترتيب الأمالي

ومعه رجلان ، فقال أحدهما : يا أبا الحسن ، لو نذرت في ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما . فقال : « أصوم ثلاثة أيّام شكرا للّه عزّ وجلّ » . وكذلك قالت فاطمة عليها السّلام ، وقال الصبيان : « ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيّام » . وكذلك قالت جاريتهم فضّة ، فألبسهما اللّه عافية ، فأصبحوا صياما ، وليس عندهم طعام . فانطلق عليّ عليه السّلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون ، يعالج الصوف ، فقال : « هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصوع من شعير » ؟ قال : نعم . فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير ، وأخبر فاطمة عليها السّلام فقبلت وأطاعت ، ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف ، ثمّ أخذت صاعا من الشعير ، فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، لكلّ واحد قرص ، وصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المغرب ثمّ أتى منزله ، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم ، فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السّلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنّة . فوضع اللقمة من يده ثمّ قال : فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين

--> - عليه وآله وسلّم . فلا يخلو هذا الشعر [ من ] أن يكون أفسده الرواة والكتّاب ، إلّا أن يكن قاله عليّ شعرا مقيّدا لأنّ العرب إذا قالت الشعر مقيّدا لم تنظر إلى قوافيه خفضا كانت أو نصبا ، كما روي عن النابغة الذبياني وغيره من الشعراء الأوائل أنّه قال شعرا مقيّدا فيه هذه الأبيات : قلت لمسعود على نأيه * ونحن بالرملة من عالج أفرغ على أهلك من درّها * واستخرجنّ اللبن الوالج لا يكسع الشول بأعنادها * إنّك لا تدري من الناتج هذه الأبيات قوافيها قواف مختلّة مختلفة إحداها خفض والاخر نصب والثالث رفع وقد قالها حكيم من حكماء الشعراء وهي عند العرب جائزة لمّا كانت في شعر مقيّد . فإن كان أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه قال هذا الشعر ، على ما روي فهو من جهة الشعر المقيّد ، وأمّا ما كان [ فيه ] من الفساد والانكسار فهو من جهة الرواة وفساد ما رووا .